ابن الأثير

198

الكامل في التاريخ

الشرّ بينهم ، فاجتمع أيّوب وعليّ أخوه ، ورجعا في الأسطول إلى إفريقية سنة إحدى وستّين [ وأربعمائة ] ، وصحبهم جماعة من أعيان صقلّيّة والأسطوليّة ، ولم يبق للفرنج ممانع ، فاستولوا على الجزيرة ، ولم يثبت بين أيديهم غير قصريانة وجرجنت ، فحصرهما الفرنج ، وضيّقوا على المسلمين بهما ، فضاق الأمر على أهلهما [ 1 ] حتّى أكلوا الميتة ، ولم يبق عندهم ما يأكلونه . فأمّا أهل جرجنت فسلّموها إلى الفرنج ، وبقيت قصريانة بعدها ثلاث سنين ، فلمّا اشتدّ الأمر عليهم أذعنوا إلى التسليم ، فتسلّمها الفرنج ، لعنهم اللَّه ، سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، وملك رجّار جميع الجزيرة وأسكنها الروم والفرنج مع المسلمين ، ولم يترك لأحد من أهلها حمّاما ، ولا دكّانا ، ولا طاحونا . ومات رجّار ، بعد ذلك ، قبل التسعين والأربعمائة ، وملك بعده [ 2 ] ولده رجّار ، فسلك طريق ملوك المسلمين من الجنائب والحجّاب ، والسلاحيّة ، والجانداريّة ، وغير ذلك ، وخالف عادة الفرنج ، فإنّهم لا يعرفون شيئا منه ، وجعل له ديوان المظالم ترفع « 1 » إليه شكوى المظلومين ، فينصفهم ولو من ولده ، وأكرم المسلمين ، وقرّبهم ومنع عنهم الفرنج ، فأحبّوه ، وعمّر أسطولا كبيرا ، وملك الجزائر التي بين المهديّة وصقلّيّة ، مثل مالطة ، وقوصرة ، وجربة ، وقرقنّة « 2 » ، وتطاول إلى سواحل إفريقية ، فكان منه ما نذكره إن شاء اللَّه .

--> [ 1 ] أهلها . [ 2 ] بعد . ( 1 ) . يرفع . A ( 2 ) . وقرقية . A ، ومرقنه . P . C